ميرزا محمد حسن الآشتياني
63
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الإمام ( عجّل اللّه فرجه ) وإرشاده المكلّفين ، فلا يلزم خلاف لطف على الحكيم تعالى . ألا ترى أنّ أكثر الأئمّة عليهم السّلام في أزمنة ظهورهم وحياتهم لم يكونوا يتصرّفون كمال التّصرف من جهة التّقيّة والمصالح الظّاهرة والخفيّة ؟ فكذا الإمام الغائب عن أنظارنا عليه السّلام من جهة الموانع والجهات الظّاهرة والخفيّة ، لا يجب عليه التّصرف الظّاهري وإن كان فيوضاتها الغيبيّة والظّاهرة فائضة علينا بل على كلّ موجود هذا . مع أنّ وجود الكتاب والسّنة المتكفلين للحكم الّذي أجمعوا على خلافه ، كيف يكون كافيا وقاطعا للعذر مع خطأ المجمعين ؟ هذا . مع أنّ خطأ الكلّ والبعض ، كيف يكون فارقا بين وجوب اللّطف ؟ إلى غير ذلك من وجوه عدم صحّة هذه الطّريقة المذكورة في مسألة الإجماع المحقّق . فإذا علم استناد الحاكي لقول الإمام عليه السّلام المستكشف من الاتّفاق ، أو الحاكي للاتّفاق الكاشف عن قول الإمام عليه السّلام المنضمّ إلى أقوال المجمعين مسامحة إلى هذه الطريقة ، فلا وجه للاعتماد على حكايته من جهة نقل السّنة . وأمّا الاعتماد على الحكاية من جهة نقل السّبب فهو أمر آخر ، سيجيء الكلام فيه . وقد تقدّم : أنّ الإجماعات المحكيّة في كلام الشّيخ قدّس سرّه مبنيّة على هذه الطّريقة ، مع أنّ مشاركته للمتقدّمين في الطّريقة المتقدّمة على تقدير التّسليم لا يجدي نفعا أصلا ؛ لما عرفت : من فساد الاستناد إليها في الاستكشاف أيضا ؛ فأمر إجماعاته مردّد بين أمرين لا جدوى فيهما ، مع أنّه على تقدير الجدوى في أحدهما لا معيّن له في كلامه حتّى يحمل عليه ؛ فالمقالة الصّادرة عن بعض